حاورتها: عبير منصور اليسيري
الفنانة هدى عبداللطيف تفتح قلبها وتقول:
لم اعد قادرة على ان أبقى في حالة الغياب لأني تضررت من الغياب مادياً ومعنوياً..
هي ممثلة من الطراز الأول فرضت نفسها بموهبتها الفريدة وبثقافتها الواسعة وبتميزها عن غيرها والاهم من ذلك بساطتها التي تكسر جميع الحواجز بينك وبينها عندما تلتقيها وتتحدث إليها تسافر معها في عالم الدراما الحقيقي .. تأسرك بكلماتها وابتسامتها وحضورها... ولهذا يسرنا ان نلتقي بالفنانة المتميزة هدى عبداللطيف وندخل معها في حوار صريح تجيب من خلاله عن الكثير من الاستفسارات حول غيابها المرئي وحول الدراما الليبية بشكل عام..
أولاً نرحب بك في البداية ضيفة عزيزة علينا
شكرا لكي على هذا الاهتمام بغض النظر عن بعض العراقيل التي حالت دون إجراء اللقاء في البداية إلا إنني كنت على وعدي لكي واشكر هذه الصحيفة الرائعة.
س- كيف تقيمين تجربتك في المرئية وفي المسرح وكيف تقيمين الدراما الليبية بشكل عام؟
الدراما الليبية نصنفها مرئية ومسرح.. هناك إشكالية في المرئية بشكل عام أما المسرح فهو متمكن من أدواته ومن العملية الفنية فيه وهي متوفرة بشكل أفضل على الأقل لأن المسرحيون قادرون على الالتفاف على كل العراقيل ويحتاج المسرح إلى التطوير دائماً في أدواته فيما يسمى بالعمل المسرحي.. أما الدراما الليبية أرى إنها متخلفة نوعاً ما ومتخلفة بين قوسين تعني ان هناك إشكالية في ميكنة الدراما نفسها أي أدوات الدراما والخلل فيها يعود إلى ثلاث تخصصات أساسية وتنعكس على تخصص رابع.. التخصصات الأولى هي كاتب الحوار وكاتب السيناريو والمخرج هذه هي التخصصات الرئيسية وكلما تطورت هذه التخصصات انعكست على الممثل وكلما تخلفت انعكست أيضا على الممثل.. عندنا إشكالية في غياب كاتب السيناريو المختص والسيناريو يعني الصورة المشهدية التي تعكس الحوار وفي غياب حلقة الوصل بين كاتب الحوار وكاتب السيناريو يصبح هناك إشكالية كبيرة فيما يخص الصورة ويصبح الحوار هو المسيطر ولا تبقى هناك إمكانية لأن يبدع المخرج ويظهر اكبر قدر من الصورة وهذا كما قلت سابقاً بسبب غياب السيناريو..
وبالنسبة للمسرح فهو انجح الوسائل وليست لديه إشكالية كبيرة بقدر ما هي قضية إمكانيات.. المسرح يحتاج الى إمكانيات مادية وله علوم كثيرة من الكاتب الى المخرج الى الممثل إلى مساعد المخرج الى مدير الإدارة المسرحية الى السينوغرافي الى الإضاءة الى الصوت الى مصمم الملابس الى المكياج تخصصات مختلفة وكلها متوفرة .. المسرح يحتاج فقط الى الدعم المادي أما معنويا فالتجربة المسرحية في ليبيا متطورة كثيرا عن التجربة المرئية..
س- رغم نجاحك الهائل في المرئية إلا انك آثرت الابتعاد فلماذا؟
الخلل الذي سبق وان تحدثت عنه ربما هو السبب الرئيسي وفي غياب التخصصية في الدراما أصبح المشهد متشابه في كل الأعمال كما ان المواضيع ليست مواضيع حيوية تعالج وتلامس هموم الناس وقضاياهم ومشاكلهم أضيفي إليه الإشكالية التقنية وفي المرحلة التي كنت موجودة فيها في بداية الثمانينيات الى أواخر التسعينيات كان التعامل مع الفنان في الدراما بشكل فيه بخس في حقه المادي والمعنوي رغم وجود عيوب في الدراما ومما زاد الطين بلة مسألة الأجور.. هناك أجور لا تستحق ان يجازف ويغامر الفنان من اجلها في ظل وجود دراما متخلفة..
س- وماذا عن العودة الآن الى المرئية؟
أنا اعتزلت بعد ان قدمت للمرئية منوعة (احسبها صح) وكان ذلك في نهاية عام 1999ف وبعد عشر سنوات من الغياب عن المرئية سأعود قريباً بأذن الله مع المنوعة الليبية في شهر رمضان المبارك القادم.
س- هل كان رجوعك بقرار شخصي أم ان هناك من اثر عليك؟
الجمهور هو من طالب برجوعي سواء عن طريق اتصالهم بي أو عندما التقيهم فإنهم يسألونني لماذا لا تعودي.. كما إنني لم اعد قادرة على ان أبقى في حالة الغياب لأني تضررت من الغياب مادياً ومعنوياً.. في غيابي زادت أجور الفنانين وأصبحت عقود الإنتاج كثيرة ولكن لم تتطور الدراما الليبية..
س- ما رأيك في عقود الإنتاج المتبعة حالياً؟
إذا كان الممثل لديه الخبرة في موضوع الإنتاج فلما لا.. وإذا كان المخرج أو المنتج أو الكاتب الأساسي للدراما لديه فكرة في الترويج للإنتاج أو الخبرة فيما يخص الإنتاج الدرامي فلما لا... بالعكس أنا مع عقود الإنتاج في غياب الإدارة الإنتاجية في المرئية الليبية... ربما عندما يقوم الفنان بالإنتاج أو بالإشراف على الإنتاج قد نتفادى حدوث الخلل.. وأتمنى من زملائي الانتباه للخطأ الذي قد يغتال الدراما الليبية ويمكن الاستعانة بخبرات عربية من الشرق والغرب من الكفاءات العالية جداً وفتح باب لتأهيل كوادر لها علاقة باختصاص السيناريو الذي ينقصنا كثيراً والذي لا يمكن لأي دراما ان تتطور في غيابه..
س- من برأيك يستطيع النهوض بالدراما الليبية؟
لن ينهض احد بالدراما الليبية ما لم تتكاثف جهود الجميع المخرج وكاتب الحوار وكاتب السيناريو والممثل وان يكون اهتمام بالسيناريو بشكل كبير وهو الأهم ونحن ينقصنا من يكتب الصورة المشهدية وهي السيناريو وفي غياب هذا الفاصل وهو ما اسميه بالميزان بين كاتب العمل والمخرج ستظل الدراما الليبية متخلفة..
س- ما هو العمل الذي ابرز اسم هدى عبداللطيف كممثلة متميزة؟؟
هناك أعمال كثيرة قدمتها ولكن العمل الذي قدمني للجمهور وساهم في شهرتي الواسعة هو بلا منازع مسلسل (الكنة) ونجاح هذا العمل لمسته ولاحظته في عيون الناس وهم دائماً يتساءلون عن إمكانية وجود جزء ثاني منه.. وبأذن الله عندما يتفرغ الحاج عبدالرحمن حقيق من العمل التاريخي الذي بين يديه والذي سيحدث نقلة نوعية في الدراما الليبية والذي يحكي عن حقبة تكاد تكون مفقودة في الدراما الليبية وهي حقبة الأربعينيات والخمسينيات سنبدأ في الإعداد للجزء الثاني من مسلسل (الكنة) وأنا طرحت عليه فكرة عودة الكنة من خلال خط درامي آخر ودماء جديدة.
س- إذن هل يمكن ان نعتبر مسلسل (الكنة)هو الأقرب إليك؟
مسلسل (الكنة) اعتز به كونه نجح جماهيرياً أما العمل الأقرب إلي فهو سهرة (شريفة) وأنا اعتز به على المستوى الشخصي في المرئية وارى انه من أفضل الأعمال التي قدمتها وقد حاز شريط (شريفة) على جائزة التاج الذهبي كأفضل سهرة للمخرج الاستاذ هادي حقيق وهي أول تجربة له وتحصلت فيه على الترتيب الثاني (التاج الفضي) كأفضل ممثلة على مستوى ثلاثة وستين دولة بعد ان حصل ممثل من ايطاليا على الترتيب الأول (التاج الذهبي) وكان ذلك عام 1997ف بالدار البيضاء بالمغرب.
س- وماذا عن الكنة الم تتحصلي فيه على أي جائزة؟
الكنة نجح جماهيريا وحصد جائزة الجمهور وهي أفضل جائزة تعطى للفنان وسيظل دائما خالداً في ذاكرة الجماهير مالم يوجد عمل آخر يكون بنفس قوة الموضوع وقوة حضور الفنانين الرائعين الذين كانوا في العمل..
س- في لحظة خلوة مع نفسك هل تشعرين بالرضا عن كل ما قدمت حتى الآن؟
بطبيعة الحال ربما لا أكون راضية بالمعنى الكامل للرضا فقد كانت هناك إشكالية.. ليس فيما أقدم ولكن في الدراما نفسها فعندما يكون هناك نقص في الدراما فهذا يؤثر على ما أقدمه مهما اجتهدت.. وبصراحة أنا لا اخجل مما قدمت ولكني دائما أقف عند أعمالي وأحاول الاستفادة منها لاحقاً..
س- هل هناك عمل مرئي شاهدته وتمنيت ان تكوني أنت البطلة فيه؟
عفواً وليعذرني الجميع.. أنا لم أشاهد عمل بقوة الأعمال التي قدمتها لذلك لم يشد انتباهي أي عمل مرئي شاهدته وأنا سعيدة كوني قدمت الكنة وشريفة والشهيد صالح وغيرها وهناك الكثير ممن تمنوا ان يكونوا أبطالا في هذه الأعمال..
س- باعتبارك من الرائدات في مجال التمثيل ما هي المشاكل التي واجهتك في البداية؟
للعلم كنت أول فتاة ليبية تدرس الإخراج والتمثيل وكان ذلك في عام 1982ف وقد تخرجت من معهد جمال الدين الميلادي عام 1985ف وكنت الأولى في دفعتي والأولى بامتياز وبالريادة.. ربما كانت هناك القليل من المشاكل العائلية من ناحية نظرة المجتمع فأنا من عائلة محافظة لم تتقبل عملي في التمثيل في البداية ولكن عندما شاهدوا طبيعة عملي وجودة الأعمال التي أقدمها ومدى حب وتقدير الجمهور لي وتقدير زملائي في العمل لي اقتنعوا بكوني ممثلة تدخل البيت الليبي بكل احترام وتقدير وعلاقتي بعائلتي الآن على أحسن مايرام...
س- بمن تأثرت هدى عبداللطيف؟؟
أنا لا أتأثر بأحد وربما أنا من يؤثر.. فأنا قد صقلت موهبتي بالعلم الى جانب ذلك أضفت الى موهبتي وعلمي ثقافتي فأصبح لدي شكلي ولوني وأسلوبي ونكهتي الخاصة.. وهذا ليس غروراً ولكني فــعلاً لم أتأثر بأحد وإنما أنا من أثرت فيهم..وما التوفيق إلا بالله...
س- من مِن فنانات الجيل الجديد تعجبك؟
أنا لا أحب المفاضلة بين الزميلات لحساسية التقييم فنحن لا نملك ان نقيم بعضنا البعض..
س- ولكنك من خبرتك وثقافتك في موقع يسمح لك بالتقييم؟
ومع ذلك أخشى ان لا أصيب في رأيي ولكن بشكل عام تعجبني كثيراً الفنانة سلوى المقصبي في المسرح كأداء وحضور وتكوين وأنا أتكلم عن المسرح فقط ويعجبني أداء الفنانة مهيبة نجيب العفوي والبسيط والسلس..
س- هل لديك صداقات في الوسط الفني؟
بالتأكيد.. أنا ابنة كل أب احتضن هدى عبداللطيف منذ دخولي لهذا المجال وأخت لكل من معي من جيلي وأم للجيل الجديد وتربطني بهم علاقات حميمية جداً جداً ونحن جميعاً أسرة واحدة في المجال الفني همنا الوحيد هو الإنسان.. ويبقى الإنسان هو الهدف والغاية...
س- هل أنصفك الإعلام كممثلة متميزة؟؟
هذا سؤال جميل لأني إعلامية إضافة الى كوني فنانة ولي اختصاصات أخرى في الإعلام بعيدة عن الفن ولكن نوعاً ما أنصفني الإعلام عندما رغبت في ولوج هذا المجال وجدت كل التقدير والاحترام وقد ساهمت في الحركة الإعلامية في بلادي ولكن الفن وعائلتي أخذا مني كل الوقت وابتعدت عن عملي كإعلامية وخاصة كإذاعية.
س- أخيراً لمن توجهين الشكر ولمن توجهين العتاب؟
لنبدأ أولا بالعتاب حتى يكون ختامها مسك بالشكر ويقولون (ما تعاتب إلا اللي أتحبه) وعتابي للمؤسسة الثقافية الإعلامية بشكل عام ونتمنى منها الاهتمام أكثر بالثقلين (الثقافة والإعلام) والاهتمام بكوادرنا الإعلامية والثقافية ومد يد العون للنشء الجديد ونحن قد أصابنا الإخفاق في السنوات الماضية ولم نستطع إعداد جيل يحمل مشعل هاتين الركيزتين في بلادنا إلا إننا نتمنى الاهتمام بالجيل الجديد ورعايته حتى نخرج كوادر تستطيع تجمل المسئولية والسير بالحركة الإعلامية والثقافية الى الأمام..
أما الشكر لكل من اهتم بالحركة الفنية ومد يد العون لكل فنان وفنانة ولكل المؤسسات الاجتماعية والثقافية التي اهتمت بتوفير المناخات الطبيعية لكل مجالات الفن والإبداع..
وشكر خاص لكي أختي عبير على اهتمامك وشكراً لكم لإتاحة هذه الفرصة للتواصل مع الجمهور الأعزاء..
