حوار / جمال الخراز
تصوير/ احمد محمد خليفة
الفنان سعد الدلاّل يقول :
أن بعض المنتجين اعتمدوا على أقاربهم وجيرانهم للمشاركة في هذه المسلسلات فضاعت هوية هذه المسلسلات
عرف المسرح الليبي العديد من الأسماء في مجال التمثيل سوف تظل علامة فارقة فيه لأنهم تفردوا في أدائهم التمثيلي وكان لديهم تكنيك عالي وليونة مميزة وضيفنا اليوم احد هولاء الفرسان في مجال التمثيل فهو مؤسس من مؤسسي الحركة المسرحية بمدينة البيضاء ومن أغزر فنانيها عطاءً ومشاركةً وخشبات المسارح تشهد له بذلك لهذا يسرنا ان نلتقي بالفنان الممثل والمخرج سعد الدلال وسألناه في البداية:
س- أستاذ سعد حدثنا بداية عن حكاية مسلسلك (كلمة الحق وجاعة)؟
أولاً اشكركم على هذه الاستضافة عبر صفحات هذه الصحيفة الفنية المتميزة اما عن مسلسلي (حكاية الحق وجاعة) فأنا لم أخض هذه التجربة بعد والحكاية تكمن في إنني قدمت هذا العمل لهيأة إذاعات الجماهيرية العظمى عام 2009 مسيحي وبعد ان وافق الأخ أمين الهيأة الموافقة المبدئية أحاله إلى الأخوة بلجنة بنغازي الذين قالوا لنا أن الوقت تأخر ووعدونا أنه سيتم تنفيذ هذا العمل بعد شهر رمضان الماضي لأن الميزانية لا تكفي في الوقت الحاضر ، ولكننا فوجئنا بالمماطلة إلى أن أعلن الأخوة بالهيأة العامة لإذاعات الجماهيرية عن تشكيل لجنة مركزية واحدة بطرابلس وتمت الموافقة على أعمال جديدة ولم يكن هذا العمل من ضمنها وعندما اتصلنا بفرع اللجنة ببنغازي قيل لنا أن عملنا من ضمن الأعمال التي سيتم تنفيذها بإذن الله بعد شهر رمضان المقبل.
ولا ندري حتى الآن ماهو السبب وراء كل ذلك التأخير ونحن الآن على مقعد الانتظار إلى مابعد رمضان الكريم لنقوم بتنفيذه بمشيئة الله تعالى.
س_ ما رأيك في الدراما الليبية؟
الدراما المرئية في حقيقة الأمر ضعيفة لعدة أسباب ، منها عدم وجود كتاب سيناريو جيدين ،وكذلك عدم التطور في تقنية التصوير والإخراج ، إضافة إلى لجوء المنتجين لعناصر تؤدي شخوص المسلسلات ، ليسوا ممثلين أصلاً ، وهذا راجع إلى رغبة المنتج في الحصول أو الاستفادة من ثمن المسلسل ،
لذلك نشاهد المؤدي (الممثل) لا حضور له على الشاشة ، وليست لديه دراية "بالفعل ورد الفعل" ربما يقوم بالفعل ولكنه لا يستطيع أن يقوم برد الفعل .وهذه في رأيي من أسباب فشل الدراما.
فالصحيح في الدراما أن يكون هناك منتجون لهم رؤوس أموال يستطيعوا من خلالها الصرف على الأعمال لكي تظهر بمظهر لائق ، ونعطي هنا على سبيل المثال عملين تم تقديمها في السنوات الأخيرة وقد لاقت نجاحاً كبيراً وهما (( مسلسل العمارة ، ومسلسل أيام الكيش)) ، ويكمن السر في نجاحهما في الصرف عليهما لذا كان الإنتاج ناجحاً ، وقدم هذين المسلسلين عدد كبير من الممثلين المتميزين الذين أثروا في المتلقي ، ولكن مايحصل الآن هو أن بعض المنتجين اعتمدوا على أقاربهم وجيرانهم للمشاركة في هذه المسلسلات فضاعت هوية هذه المسلسلات .
وربما لا نتحامل عندما نقول أنه يجب أن نتوقف لمدة عامين أو ثلاث عن الدراما المرئية ، ونعمل على إيفاد عدد من المخرجين والمصورين ، وكتاب السيناريو للخارج وبعدها نوفر لهم أعداداً كبيرة من الآلات لكي نتخلص من مسألة التصوير بكاميرا واحدة .
س_ لماذا لا يتم تسويق الأعمال المرئية الليبية؟
ج_ المسلسل الليبي يمكن أن يسوق عندما يطبق الكلام الذي تحدثنا عنه سابقاً. وعندما لا يتم احتكار مجموعة معينة للدراما المرئية .
س_ هناك حراك فني وثقافي كبير في البيضاء منذ منتصف السبعينات وحتى أواخر الثمانينيات من القرن الماضي .. ولكننا أصبحنا نرى تأخراً واضحاً في حركتها الفنية الآن ، بل وأحيانا ضعفاً فيما يقدم ففي رأيكم أين هي الآن وأنتم الآن تشغلون منصب أمين رابطة الفنانين بالجبل الأخضر؟
ج_ في فترة السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ، كان المسرح بخير ليس في مدينة البيضاء فحسب بل في ليبيا بأكملها ، وكان ذلك في وجود كتاب رائعين للمسرح ، ومخرجين ، إضافة إلى وجود نجوم في الكوميديا على قدرٍ كبيرٍ من الوعي والثقافة قدموا أعمالاً لا تهريج بها، أعمالاً هادفة كانت تأخذ فترة كافية للتجارب قبل عرضها ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، أين تلك الأعمال المسرحية الناجحة ؟ لماذا لم تقدم في المرئية ؟ سمعنا أن هذه الأعمال موجودة على بكرات قديمة يصعب نقلها ؟ ولا احد يعتقد أن هناك شيئاً صعباً في ظل التطور والتكنولوجيا الحديثة.
وهل نقول أن تاريخنا المسرحي قد مات بموت تلك الأعمال على أرفف الإذاعة؟ والسؤال الآخر أين أعمالنا التي قُدمت على الأقل من المهرجان السادس إلى الحادي عشر ؟ هل لا يوجد إلا الثلاث مسرحيات التي ملَّ المشاهد مشاهدتها من كثرة تكرارها في المرئية رغم نجاح بعضها .
س_ ماذا ينقص الممثل الليبي ؟
ج_ أقول أنه لا شيء ينقص الممثل الليبي سوى الاستمرارية ، والاستمرارية تكمن في وجود نصوص قوية تساعد على إبراز قدرات الممثلين ، الاستمرارية تكمن في وجود دعم للفنان الليبي ، وليس زكاة .
ماذا تقول للقائمين على المؤسسة العامة للثقافة
• أقول أدعموا المسرح واختاروا رجال مسرح ليتولوا الهيئة العامة للمسرح واجعلوا الاجتماعات علنية وليست في دهاليز الثقافة .
• ولا تصدموا المسرح بدعم أعمال مسرحية مصرية لا ترقى إلى المستوى لمجرد علاقات شخصية .
• ولا تمنحوا عقوداً فردية بأرقام خيالية لمجرد إنها من إنتاج المؤسسة ، فهذا سبب إحباطاً للفنان الليبي
• ودعونا من الإنفاق من ميزانية التدريب والتأهيل ، بإقامة دورات لمدة أسبوع فنحن نستغرب أن يمنح الممثل أو المخرج دوره لمدة أسبوع ماذا يستفيد ؟
س- بماذا تنصح الممثلين والممثلات؟
أدعوهم إلى التأني في اختيار الأدوار التي تليق بمستواهم الفني وأتمنى منهم عدم استهلاك طاقاتهم وقدراتهم من بعض المنتجين الذين قد لايرون الفنان كفنان مبدع بل كشخص يجنون من ورائه المال والشهرة .
وباسمي وجميع الفنانين بالجبل الأخضر نشكر المؤسسة العامة للثقافة على توفير مقار مسرحية لثلاث فرق مسرحية استطاعت الثقافة أن تعوض أصحابها لتصبح ملكاً للمسرحيين إضافةً إلى صيانتها وتجهيزها بكل الإمكانيات .
س- كلمة أخيرة؟
اكرر شكري لكم مرة أخرى وشكر خاص لصحيفة (أويا الفنية) على إتاحتها هذه الفرصة الرائعة للتواصل مع القراء الأعزاء وعلى حضورها الدائم معنا ودعمها ومساندتها للفنان الليبي أينما كان وحيثما وجد..